الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
485
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات ندبت بعلها ، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة ، وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب " ( 1 ) . خلاصة هذه القصة إلى هنا تكون كالآتي : في إحدى الأيام صعد داود إلى سطح القصر فوقعت عيناه على البيت المجاور فرأى امرأة عارية تغتسل ، فأحبها ، وتمكن بإحدى الطرق من جلبها إلى بيته ، فاضطجع معها فحملت منه . وزوج هذه المرأة كان أحد الضباط المشهورين في جيش داود وكان طاهرا نقيا ، قتله داود ( نعوذ بالله من هذا الكلام ) بمؤامرة جبانة عندما بعثه إلى منطقة خطرة جدا في ساحة الحرب ، ثم تزوج داود زوجته . والآن نواصل سرد بقية القصة على لسان التوراة الحالي إذ جاء في الإصحاح الثاني عشر من كتاب صموئيل الثاني " أن الرب أرسل ( ناثان ) أحد أنبياء بني إسرائيل ومستشار داود في نفس الوقت ، وقال له : كان رجلان في مدينة واحدة ، واحد منهما غني والآخر فقير ، وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدا ، وأما الفقير فلم يكن له شئ إلا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها ورباها ، فجاء ضيف إلى الرجل الغني فأبى أن يأخذ من غنمه ومن بقرة ليهئ للضيف الذي جاء إليه فأخذ نعجة الرجل الفقير وهيأ لضيفه . فحمي غضب داود ، وقال لناثان ، أقسم بالرب أن الشخص الذي ارتكب هذا العمل يستحق القتل ، وعليه أن يرد النعجة بأربعة أضعاف . وهنا قال ناثان لداود : إن ذلك الرجل هو أنت ! فانتبه داود للعمل غير الصحيح الذي قام به ، فدعا الله ليتوب عليه ، فتاب الله عليه ، وأنزل في نفس الوقت ابتلاءات كبيرة على داود " . هذا وقد استخدمت التوراة عبارات يجل القلم عن ذكرها ، لهذا نصرف النظر
--> 1 - نقلا عن الإصحاح الحادي عشر من كتاب ( صموئيل الثاني ) الجمل ( 2 ) إلى ( 27 ) .